محمد وداعة يكتب : الإرهاب .. أكبر المهددات

23

على الأقل ، فإن كاتب هذه السطور لا يستطيع أن يقبل من مسؤولين ، أو سياسيين يقولون عن نفسهم إنهم قادة ، أن تصل بهم اللا وجهة لتبسيط موضوع ضبط الخلايا الإرهابية في الخرطوم، و عدم إدانتها بوضوح ، و التقليل من شأن المعارك الضارية التي جرت فى جبرة ، و استشهد جراءها من أبناءنا فيها نفر عزيز، و جرح آخرون ، و تمت العملية التي قادتها القوات الخاصة بالقوات المسلحة ، بمعاونة الشرطة و جهاز الأمن و أسفرت عن وقوع أفراد من هذه الخلايا بين قتيل و جريح و أسرت منهم العشرات ، و لعل محاولة نسج الخيال بأن هذه العمليات مفبركة يدعو للرثاء ، لا سيما و أن بعض أحزاب مجموعة المركزي يرأسها عسكريون سابقون، و بالطبع لا أحد ينسى حتى اللحظة ، ما حدث منذ سنوات قليلة بهروب عشرات الطلاب من جامعة العلوم و التكنولوجيا ( مأمون حميدة ) ، و جامعات أخرى للالتحاق بداعش ، و هي فئة كان يفترض توفر قدر من الاستنارة في عقولها ، خاصة أن أغلبهم من أسر معروفة ، و ليس غائباً أن بلادنا كانت و لا تزال حاضنة لخلايا إرهابية نائمة أعضاءها من السودانيين أو الأجانب ، أو خلايا مختلطة ، و ما يجمع بينها هو استهداف السودان تنفيذاً لأجندات التنظيمات الإرهابية الدولية و الإقليمية ، و لا شك أن حالة التشرزم و الانحطاط الذي أصاب النظام السياسي أغراها و فتح شهيتها للتحرك بهدف زعزعة الاستقرار،
و شهدت الفترة الأخيرة من عمر النظام المباد تسليم العشرات من المطلوبين في بلدانهم بسبب ضلوعهم في عمليات إرهابية ، و بخلاف أن بلادنا حدودها غير مراقبة كلياً ، فإن النظام السابق منح الجنسية لآلاف الأجانب دون إخضاعها لقانون الجنسية السودانية ، و تمت بطريقة بيع و شراء و بمبالغ خرافية ،
معلومات غير رسمية تفيد أن معظم المتطرفين من أعضاء الخلايا التي تم ضبطها في جبرة ينتمون لجنسيات مختلفة وغالبية من المصريين، و بعضهم كان معتقلاً في مصر على ذمة قضايا الإرهاب ، و أشارت التحقيقات إلى أن ما خفى أعظم فيما يختص بالتواجد الكثيف لهذه الخلايا ، فضلاً عن امتلاكها أسلحة حديثة ( قناصة ) ، و أحزمة ناسفة ، و كميات كبيرة من المتفجرات ،
نصت الوثيقة الدستورية على قيام جهاز المخابرات العامة ( هو جهاز نظامي يختص بالأمن الوطني و تقتصر مهامه على جمع المعلومات و تحليلها و تقديمها للجهات المختصة و يحدد القانون واجباته و مهامه و يخضع للسلطتين السيادية و التنفيذية وفق القانون ) ، وبعد التعديلات التي شملت الاسم و الصلاحيات فب يوليو 2019م ،و حديث عن تقسيم الجهاز إلى قسمين ، أمن داخلي ( يتبع رئيس الوزراء ) ، و تفسير أن ذلك يتم من خلال وزير الداخلية ، و أمن خارجي يتبع ( السيادي ) ، و منذ أبريل 2021م ، و بعد طرح السيد وزير العدل لمسودة قانون ، و رداً على الانتقادات الحادة التي وجهت لمسودة مشروع القانون بعد تداولها بشكل واسع في خلال الساعات الماضية، قال وزير العدل السوداني نصرالدين عبدالباري إن النقاش المثار حاليا حول مشروع القانون بني في غالب جوانبه على معلومات تفتقر إلى الدقة ووقائع تنقصها أو تعوزها بالكامل ، ولفت عبدالباري إلى أن مشروع القانون تم إعداده بواسطة لجنة محدودة العضوية، كوِّنت من ممثلين للوزارات والأجهزة ذات الصلة، ولم يتم عرضه للمناقشة على أي مستوى من المستويات الرسمية ،
حتى تاريخه لم يتم تعديل القانون أو استبداله ، و هو امر لا يمكن فهمه فى ظل واجبات السلطة التنفيذية المناط بها تعديل القوانين ، و هذا هو الحال ، فإن أي حديث عن تبعية الجهاز ، أو إعادة هيكلته ، ما هي إلا ذر للرماد فى العيون ، إن ما صدر من المجلس العسكرى لم يكن قانوناً ما صدر مجرد قرار ، لم ينظر فيه من الجهاز التشريعي ( المجلسين ) ، فشلت مجموعة المركزي في سن و تعديل القوانين،و فشلت حتى في مجرد الحديث عن معاش الناس، و لكنها لا تمل في الصراخ من أجل مصالحها الضيقة، فإلى متى؟!

AdSense

التعليقات مغلقة.