متلازمة الكمثري ومحفظة النقود وراء إصابات عرق النِّسا

29

يعبر اسم هذا المرض عن بعض أسبابه وأعراضه، وفي كل الأحوال يمكن أن يصيب الرجال أو النِساء على حد سواء. ويرجع أصل التسمية بهذا الاسم إلى النِّسْيَان وليس النِساء. ويقال إنه تمت تسمية العرق أو العصب بهذا الاسم لأن الألم الذي يحدث نتيجة لتهيجه أو التهابه يُنسي الإنسان أي شيء آخر لفرط شدته، في حين يشير البعض الآخر إلى أن التسمية ربما جاءت بسبب أن المريض يسهو عليه وينسى أن تجنب القيام ببعض الخطوات للوقاية أو تجنب القيام بحركات أو تصرفات مش شأنها حدوث الإصابة به أو تجدد نوباته.

يوضح موقع "وب ميد" الطبي أن مريض عرق النِّسْا يعاني من آلام الظهر الناتجة عن مشكلة في العصب الوركي، وهو عصب كبير يمتد من أسفل الظهر إلى أسفل مؤخرة كل ساق. عندما يصاب العصب الوركي نتيجة لضغط أو رفع وزن ثقيل بطريقة خاطئة، فإنه يمكن أن يسبب ألمًا في أسفل الظهر ينتشر إلى الورك والأرداف والساق. ويؤثر الألم عادة على ساق واحدة فقط وربما يزداد سوءًا عند الجلوس أو السعال أو العطس. ويمكن أن يشعر المريض أيضًا بالخدر أو الضعف أو الوخز في الساق. وتظهر أعراض عرق النِّسا بشكل مفاجئ ويمكن أن تستمر لأيام أو أسابيع.

الحَمل والأوزان الثقيلة

تتراوح أعمار معظم المصابين بعرق النِّسا بين 30 و50 عامًا، فيما تكون النِساء أكثر عرضة للإصابة بمشكلة عرق النِّسْا أثناء الحَمل بسبب الضغط على العصب الوركي من الرحم النامي. وتشمل الأسباب الأخرى قيام المريض برفع أوزان ثقيلة، بالإضافة إلى مشاكل القرص الغضروفي والتهاب المفاصل التنكسي في العمود الفقري.

كما يمكن أن يؤدي التآكل الطبيعي للفقرات إلى تضيق القناة الشوكية، بما يشكل ضغطًا، والذي يسمى "تضيق العمود الفقري"، على جذور العصب الوركي. ويعد تضيق العمود الفقري أكثر شيوعًا عند البالغين فوق سن 60 عامًا.

متلازمة الكمثري

توجد عضلة الكمثري في عمق الأرداف، وهي التي تربط العمود الفقري السفلي بالعظم الفخذي وتمر مباشرة فوق العصب الوركي. إذا تعرضت هذه العضلة للتشنج، فيمكن أن تضغط على العصب الوركي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض عرق النِّسا. وتعتبر متلازمة الكمثري أكثر شيوعًا عند النِساء.

محفظة النقود

يمكن لمحفظة الدهون أن تحفز متلازمة الكمثري، ربما لا يتصور البعض أن محفظة أمواله كلما كانت عامرة يمكن أن تصبح مصدرًا للألم.

لكن ما يحدث هو أن بعض الرجال يضعون محفظتهم في الجيب الخلفي لسراويلهم. تتسبب هذه العادة في حدوث ضغط مزمن على عضلة الكمثري ويمكن أن يؤدي الضغط المستمر إلى تفاقم العصب الوركي بمرور الوقت. يمكن تجنب هذه المشكلة عن طريق الاحتفاظ بمحفظة النقود في الجيب الأمامي أو جيب السترة.

الوقوف لفترات طويلة

يؤدي الوقوف لفترات طويلة أو صعود الدرج بطريقة غير صحية إلى تفاقم الإصابة بالتهاب المفصل العجزي الحرقفي وهو التهاب في أحد مفاصل العجزي الحرقفي أو كليهما، وهي البقعة التي يتصل فيها العمود الفقري السفلي بالحوض. ويمكن أن يسبب التهاب المفصل العجزي الحرقفي ألمًا في الأرداف وأسفل الظهر وقد يمتد إلى أسفل إحدى الساقين أو كلاهما.

على الكعبين أو أصابع القدم

لتحديد ما إذا كان المريض مصابًا بعرق النِّسا، يستفسر الطبيب عن كيفية بدء الألم ومكانه بالضبط، ثم يطلب منه جلوس القرفصاء أو المشي على كعبيه أو أصابع قدميه أو رفع ساقه دون ثني الركبة. ويمكن أن تساعد اختبارات العضلات الطبيب على تحديد ما إذا كانت التهيج أو الالتهاب في العصب الوركي.

وتتطلب بعض الحالات إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، للحصول على مزيد من المعلومات حول موقع وسبب العصب المتهيج. يمكن أن يُظهر التصوير بالرنين المغناطيسي محاذاة الأقراص الفقرية والأربطة والعضلات. كما يمكن أن يوفر التصوير بالأشعة المقطعية باستخدام صبغة التباين أيضًا صورة مفيدة للحبل الشوكي والأعصاب، بما يمكن أن يساعد في تحديد سبب عرق النِّسْا وتوجيه مسار العلاج. أما التصوير بالأشعة السينية فهو يساعد فقط في تحديد التشوهات العظمية ولكن لا يؤدي إلى اكتشاف مشاكل الأعصاب.

إجراءات منزلية

يمكن القيام بخطوات بسيطة في المنزل لتخفيف آلام عرق النِّسا. وربما تكون وسادة التدفئة أو كيس الثلج مفيدًا بشكل خاص. يمكن وضع الحرارة أو الثلج لمدة 20 دقيقة كل ساعتين. ويعتمد الأمر على تجربة أيهما يوفر المزيد من الراحة، أو التبديل بينهما.

وتوفر مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية راحة قصيرة المدى من عرق النِّسْا. ويُعد الأسيتامينوفين والعقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات NSAID، مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين من الخيارات. وربما يصف الطبيب حقنة ستيرويد لتقليل الالتهاب.

أثناء تعافي عرق النِّسْا، يجب أن يحاول المريض أن يظل نشطًا، حيث يمكن للحركة أن تساعد في الواقع في تقليل الالتهاب والألم. ويمكن لأخصائي العلاج الطبيعي أن يوضح للمريض كيفية شد أوتار الركبة وأسفل الظهر برفق. يمكن أن تساعد ممارسة رياضة الـ"تاي تشي" أو اليوغا على استقرار المنطقة المصابة وتقوية جذع الجسم. ولكن اعتمادًا على الحالة الطبية، ربما لا يُنصح المريض بممارسة ببعض التمارين، لذا يجب استشارة طبيب قبل أي خطوات والذي قد يُوصي فقط بالمشي لمسافات قصيرة.

الحقن والعمليات الجراحية

في الحالات الشديدة، يضطر الطبيب إلى حقن المنشطات في منطقة العمود الفقري لتقليل الالتهاب، كي يتم توصيل الدواء مباشرة إلى المنطقة المحيطة بالعصب الوركي.

أما إذا كانت إصابة عرق النِّسا ناتجة عن انزلاق غضروفي، ولا يزال يسبب ألمًا شديدًا بعد أربعة إلى ستة أسابيع، فمن المرجح أن العمليات الجراحية تكون خيارًا مناسبًا، حيث يحصل حوالي 90% من المرضى على راحة بسبب هذا النوع من الجراحة. ويمكن أيضًا اللجوء إلى العمليات الجراحية في حالات عرق النِّسا الناجمة عن "تضيق العمود الفقري".

إجراءات لا يجب نسيانها

يشير موقع "ويب ميد" إلى أنه إذا كان الشخص قد سبق أن أصيب بعرق النِّسا مرة واحدة، فإن هناك احتمالا أن تعاوده الإصابة والنوبات مجددًا. لكن هناك خطوات لا يجب نسيانها والتي يمكن اتخاذها لتقليل الاحتمالات:

• ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام.
• الحفاظ على وضعيات في الوقوف والجلوس والنوم.
• ثني الركبتين عند القيام برفع أي أوزان ثقيلة.

ويمكن أن يساعد تذكر هذه الخطوات على تجنب إصابات الظهر التي ربما تؤدي إلى تجدد نوبات عرق النِّسا.

AdSense

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.