في زمن كورونا.. جولة افتراضية عبر الزمن في آثار بعلبك

12

أصبح بإمكان محبّي المواقع الأثرية اكتشاف التبّدلات التي طرأت على قلعة بعلبك الشهيرة في شرق لبنان على مرّ الزمن، من خلال الانغماس في مشهدها ثلاثي الأبعاد خلال زيارة افتراضية عبر تطبيق أطلِق أمس الأربعاء.

ويتيح تطبيق "بعلبك ريبورن" ("بعلبك تولد من جديد") الذي تعاونت المديرية العامة للآثار اللبنانية في تطويره مع المعهد الألماني للآثار وشركة "فلاي أوفر زون" الأميركية، التعرّف على المعلم الروماني الشهير من خلال جولة افتراضية تشمل 38 محطة على مدى ساعتين.

ويتعرف الزائر الافتراضي عبر التطبيق على الآثار بصورتها الحالية، أو بشكلها الأصلي الذي كانت عليه تاريخياً، في مختلف الحقب، مستعيناً بشروح صوتية بلغات أربع هي العربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية.

ويمكن للمستخدم التعمق في تفاصيل ما يراه بتقريب الصورة بواسطة أداة تحكّم. وإذا شاء أن يرافقه مرشد سياحي افتراضي، ينخفض وقت الجولة إلى ما بين 30 و37 دقيقة.

وأوضح وزير الثقافة اللبناني عباس مرتضى في مؤتمر صحافي عقده مع الجهتين الشريكتين عبر الإنترنت، أن التطبيق "يعيد إظهار الشكل الأصلي للمعابد الرومانية في بعلبك ويوفر جولة افتراضية تعيد التراث إلى الحياة".

وهذا التطبيق الذي بات متوفراً للتحميل على الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، يُدخل بعلبك "نادي المواقع الأثرية التي يمكن زيارتها افتراضيا بتقنية ثلاثية البُعد"، بحسب مديرة الموقع الأثري الشهير لور سلوم.

ويشكّل التطبيق "ثمرة عمل استغرق عامين وشارك فيه مؤرخون وعلماء آثار ومهندسون"، بحسب قول سلوم، وكان لألمانيا فيه دور أساسي.

لكنّ الاهتمام الألماني بآثار بعلبك يعود إلى أكثر من ذلك بكثير. فقد أثمرت أبحاث علماء آثار ألمان على مدى عقود طويلة تكوين معلومات "عن العمارة والمواد المستخدمة ومصدرها وأسلوب الحياة والتواصل وعلاقة السكان بالمعابد وجيرانهم وإمدادات المياه والطرق داخل المدينة"، وفق ما شرحته مديرة القسم المتخصص بالشرق في المعهد الألماني للآثار مارغريت فان إيس التي صمّمت متحف بعلبك سنة 1998.

وقالت: "استناداً إلى الأبحاث الطويلة والمعمقة بات باستطاعتنا إعادة إعمار المدينة ومعابدها".

أما الجانب التقني فتولّته شركة "فلاي أوفر زون" الأميركية المتخصصة في الجولات الافتراضية التي تسمح للمشاهدين بالسفر عبر الزمن.

واختصر المهندس هينينغ بورويتز من البعثة الألمانية التجربة قائلاً إن "الزائر يجد نفسه في مشهد بانورامي من 360 درجة، وكأنه حط قدميه فعلياً في المكان".

وليست الأعمدة الستة التي تظهر في صور قلعة بعلبك ويعرفها زوار معبد جوبيتر الروماني، سوى غيض من فيض الأعمدة الكثيرة التي كانت تتصدر واجهته قبل قرون بعيدة.

كما يكتشف السائح الافتراضي أن معبد باخوس الروماني في قلعة "مدينة الشمس" كان ذا سقف خشبي.

ومن على سطح أحد أعمدة جوبيتر على ارتفاع نحو 25 مترا، يشاهد الزائر مدينة بعلبك المعاصرة وما يحيطها.

AdSense

التعليقات مغلقة.