عصام الدين محمد صالح: في شان القانون الدولي المنظم للمياه العابرة (1)

14

يعتبر سد النهضة الاثيوبى والذى تقوم اثيوبيا بتشييده من اكثر المشاريع التى اثارت جدلا فى منطقة حوض النيل على المستويين الاقليمى والدولى فيما يختص بالوصول الى اتفاقيات وشهد جولات عديدة بين الدول الثلاث السودان ومصر واثيوبيا كما شهد تدخلات اقليمية ودولية للوصول الى اتفاقية قانونية ملزمة فى شان المل والتشغيل والمرجعية القانونية حتى لاتتاثر دولتى اسفل النهر السودان ومصر .

تاريخيا شهد القانون الدولى المنظم للمياه العابرة تطورا طبيعيا مر بعدد من المراحل وفقا للتطور الانسانى وحاجة الدول للمياه فى ظل ندرة المياه العزبة والتزايد البشرى وتطور المجتمعات.

اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غيرالملاحية لعام1997م :

درج القانون الدولى على التفريق بين نوعين من الانهار النهر الوطنى والنهر الدولى فالنهر الوطنى هوالذى يقع باكمله داخل اقليم دولة واحدة اما النهر الدولى فهو الذى يفصل بين اقليم دولتين تقع اجزاوه فى اقاليم اكثر من دولة اى النهر المتتابع

خلال القرنين الثامن والتاسع عشر كانت استخدامات الانهار الدولية المتعلقة بالملاحة تستحوذ على اهتمام الجماعة الدولية اذ كانت الانهار وسيلة عامة لنقل الركاب ولحركة البضائع وعندما يسر التطور التقنى خلال القرن الماضى الاستفادة من الانهار الدولية فى اغراض اخرى غير ملاحية كالزراعة والصناعة وتوليد الطاقة الكهرومائية ابرمت بعض الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الاطراف بشان بعض الانهار الدولية ولكن مع ذلك فقد اتسم تطور القانون الدولى المتعلق بالاستخدامات غيرالملاحية بالبط وقلة الاهتمام من الجماعة الدولية

وادراكا منها لاهمية الاستخدامات غير الملاحية للانهار فى كثير من انحاء العالم ولشح الموارد المائية فى العديد من الدول النامية فقد دعت الامم المتحدة بتاريخ8/12/1970م لجنة القانون الدولى لدراسة قانون الاستخدامات غير الملاحية وتقديم مسودة مشروعه االنهائى للجمعيةالعامة فى العام1994م وفى9/12/1994م حولته الجمعية العامة الى اللجنة السادسة التى عقدت فى هيئة فريق عمل لاعداد المشروع توطئة لاعتماده وقد تبنت الجمعية العامة مشروع الاتفاقية فى جلستها العامة بتاريخ 21/5/1997م اذ صوتت لصالحه123 دولة وضده ثلاث دول وامتنعت عن التصويت27 دولة .

وقد عرفت الاتفاقية المجرى المائى الدولى بانه (اى مجرى مائى تقع اجزاوه فى دول مختلفة) وعرفت المجرى المائى بانه شبكة المياه السطحية والمياه الجوفية التى تشكل بحكم علاقتها الطبيعية بعضها ببعض كلا واحدا وتتدفق عادة صوب نقطة وصول مشتركة ولاتدخل فى هذا التعريف المياه الجوفية المحصورة حتى ولو كانت عابرة للحدود لانها غيرمتصلة باى مياه سطحية ولكن اصدرت لجنة القانون الدولى قرارا دعت فيه الدول التى تقع فى اراضيها مياه جوفية محصورة الى الاهتداء بمشروع مواد اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غير الملاحية متى ماكان ذلك ملائما لتنظيم المياه المحصورة العابرة للحدود والى ابرام اتفاقيات فيما بينها والى تسوية منازعاتها وفقا لاحكام تسوية المنازعات المنصوص عليها فى المادة 33 من الاتفاقية تتكون الاتفاقية من سبع وثلاثون مادة اعتمدتها الجمعية العامة رقم 99 بتاريخ 21 مايو 1997م وهى كاي اتفاقية دولية يلتزم بها من صادق عليها من الدول وتسرى بعد ثلاث اشهر من مصادقة خمسة وثلاثون دولة وهى تنظم استخدام الدول المتشاطئة للمجارى المائية للاغراض غير الملاحية كما تنظم استخدام الدول المتشاطئة للمجارى المائية للاغراض الملاحية اذا كان اى قدر من ذلك الاستخدام سيوثر فى الاستخدام غير الملاحى للمجرى .

تحرص الدول التى تجرى فى أقاليمها أنهار دولية على إبرام اتفاقيات دولية مع دول حوض النهر الدولى تستهدف تنظيم الانتفاع بمياه النهر الدولى فى غير شئون الملاحة، وذلك بعد أن تنوعت أوجه الانتفاع بتلك المياه تنوعا كبيرا ولم تعد مقصورة على الرى والزراعة وقد تعددت تلك الاتفاقيات وأدخلت عليها التعديلات وكانت تستهدف إقامة نوع من التوازن بين مصالح مختلف الدول الواقعة فى حوض النهر وتجدر الإشارة إلى أن الفقه الدولى قد صاغ عددا من النظريات الفقهية فى هذا الشأن .

اولا / نظرية الوحدة الاقليمية المطلقة

تقوم نظرية الوحدة الاقليمية المطلقة على اساس ان المجرى المائى يشكل وحدة اقليمية ولكل دولة يجرى فى اقليمها الحق المطلق فى ان يظل الجريان الطبيعى للمياه فى حاله من حيث الكيف والكم تعطى هذه النظرية الدولة فى اسفل المجرى المائى حق النقض ( الفيتو ) على المشروعات التى ترغب دول اعالى النهر المائى انشائها لتطوير مواردها المائية لاغراض الرى وانتاج الطاقة الكهرومائية .

مصادر

1.ابراهيم الامين عبدالقادر ، الصراع حول المياه فى حوض النيل من يدفع الثمن

2. هشام حمزة عبد الحميد دراسة لمفهوم النهر الدولى للمياه وتطبيقاته فى اتفاقيات حوض النيل

3.فيصل عبد الرحمن على طه ، مياه النيل السياتق التاريخى والقانونى

4. عبد العزيز خالد ، مياه النيل حسابات الارض والسياسة

AdSense

التعليقات مغلقة.