رغِبَ في علاقة مستقلة مع إسرائيل.. محاولة حميدتي الأخيرة تثير غضب البرهان وحمدوك

28

الخرطوم: باج نيوز

وسائل إعلام عربية ودولية تتحدث عن اتصالات يجريها نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان “حميدتي” مع جهاز المخابرات الاسرائيلية الخارجية (الموساد) وذلك لخلق علاقات مستقلة مع اسرائيل.. الأمر لا يقف هنا بل حملت ذات وسائل الاعلام أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان أرسل رسالة غاضبة للحكومة الاسرائيلية منزعجًا من تلك الاتصالات في ظل صمت الحكومة السودانية، ذلك ما خلق تساؤلات عديدة لماذا يسعى حميدتي خلق تلك العلاقات، ومن ماذا يتخوف البرهان ؟

الخرطوم: باج نيوز

لقاء حميدتي

بحسب موقع “سودان تربيون”، فإن تقرير كتيه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد عن وصول وفد من جهاز الموساد الإسرائيلي إلى الخرطوم الأسبوع الماضي حيث اجتمع بنائب رئيس مجلس السيادة قائد الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي”.

وأفاد أن طائرة إسرائيلية خاصة تابعة لوكالة المخابرات الاسرائيلية”الموساد”، هبطت الأسبوع الماضي في الخرطوم، حيث عقد الوفد الذي نقلته الطائرة لقاءً مع حميدتي.

وبحسب موقع “اكسيوس” الأميركي الذي نشر التقرير الأربعاء فإن حميدتي يعمل على إنشاء علاقات مستقلة مع إسرائيل، من أجل تنفيذ أجندته السياسية في السودان.

استاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين مصعب محمد علي يقول لـ(باج نيوز)، إن حميدتي يحاول من خلال لقائه مع الوفد الاسرائيلي في السودان كسب نفوذ خارجي وعلاقات تساعده في العمل على تحقيق أهدافه، موضحًا أن الخطوة تأتي لكسب مزيدا من التعاون الذي قد يكون من بينه تدريب وتطوير لبعض مشروعاته في السودان.

واشار محمد علي إلى أن الزيارة التي طرفها من الجهة الأخرى جهاز المخابرات الاسرائيلي يتوقع أن يكون هدف حميدتي منها تبادل المعلومات بين الطرفين ومحاولة اكمال بعض ملفات التطبيع والاستفادة من نفوذ حميدتي.

و قال موقع “واللا” إن حميدتي، ومنذ بداية عملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان، حاول إقامة قنوات اتصال مستقلة مع إسرائيل، من أجل دفع أجندته المستقلة في السودان. وقام بذلك من خلال الالتفاف على البرهان وحمدوك.

فيما قال الخبير العسكري عمر أرباب لـ(باج نيوز)، إنه يعتقد أن “حميدتي” يبحث عن سند دولي يمنحه الشرعية ويمكنه من الاحتفاظ بقواته وزيادة قدراتها، لذلك أصبح يطرق كل الأبواب من قطر إلى تركيا إلى إسرائيل.

وأوضح أرباب أنه من الواضح أن حميدتي يستمع إلى مستشارين يلعبون على وتر طموحات الرجل غير المحدودة ويستغلون حالة التوجس التي يمر بها وقال (لا أدري هل يقودونه إلى نهايته عن جهل أم هذه مقدراتهم المتواضعة).

فيما يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أسامة عبدالماجد في حديثه لـ(باج نيوز)، إنه من الطبيعي أن تمد اي جهه لها مصالح في السودان جسور التواصل مع قائد قوات الدعم السريع نسبة للفعالية الكبيرة لقوات الدعم السريع ودورها في عدة مهام تمس أمن المنطقة وأمن الدول المهتمة بالمنطقة، موضحًا أن ذلك مثل محاربة تجارة البشر والتواجد في الملف الليبي خاصة فيما يخص حرب النفط.

وقال عبدالماجد إنه لا يعتقد أن الموساد التقت حميدتي في الخرطوم، وأن الطبيعي أن يكون اللقاء خارج الخرطوم في أي عاصمة تحديدًا جوبا نسبة لوجود اسرائيل الكثيف بها، واستدرك قائلاً: حتى وإن الموساد التقت بحميدتي سيكون تحت غطاء استثماري نسبة لعمل “حميدتي” واخيه في المجال.

وأشار إلى أنه وبحسب معلوماته فإن أولى زيارة للمسؤولين الاسرائليين للخرطوم لم يتحمسوا بل رفضوا مقابلة “حميدتي”، كما أن عدة جهات زارات الخرطوم رفضت أن يكون في جدول لقاءاتهم لقاء يجمعهم به، على سبيل المثال الرئيس الالماني.

وحول عدم تعليق الحكومة السودانية على الامر ، أكد عبدالماجد أن الامر بيد قوات الدعم السريع التي يجب أن تصدر بيان تؤكد أو تنفى لقاء قائدها بالموساد.

غضب البرهان.. في طي الكتمان

صحيفة “الشرق الاوسط” تقول أن مصادر سياسية في تل أبيب، كشفت لها أن الحكومة الإسرائيلية تلقت رسائل غاضبة من رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية الانتقالية، عبد الله حمدوك، بسبب اتصالات يجريها قادة (الموساد) جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي، من وراء ظهرهم، مع قائد قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو “حميدتي”
وقالت المصادر إن البرهان وحمدوك اعتبرا هذه الاتصالات تآمرا من «الموساد» على السلطات الشرعية في السودان، التي أبرمت اتفاق تطبيع علاقات مع إسرائيل، العام الماضي.

استاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين مصعب محمد علي يقول لـ(باج نيوز)، إن مخاوف البرهان والحكومة الانتقالية من اللقاء ترجع إلى أن الطرفين ينظران للأمر بأنه قد يكون محاولة لتقويض النظام الانتقالي في السودان واحداث تغيير، موضحًا أن ذلك مستبعد لأن الوضع الحالي في السودان لن يستطيع طرف واحد أن يحدث تغيير دون التنسيق مع قوى فاعلة في الساحة السياسية.

وأكد محمد علي أن اللقاء لا يعتبر خيانه بل يمكن اعتباره تجاوز للمؤسسات القائمة بأمر التطبيع والتي يفترض ان يكون بينها تنسيق تام في هذا الجانب.

الخبير العسكري عمر أرباب يقول : إن تلك التحركات أثارت قلق الكثيرين وعلى رأسهم البرهان وحمدوك ، إذ أنها تمثل تهديداً للمنظومة الأمنية ولتوازن القوى من جانب وتغولاً على صلاحيات مؤسسات الدولة .

في ذلك يذهب المحلل السياسي والكاتب الصحفي اسامة عبدالماجد، أنه لا يعتقد أن البرهان و حمدك قد ارسلا رسالة للحكومة الاسرائيلية لانه ليس من الذكاء التعليق على الاملا علنًا وهذا يجب أن يكون في طى الكتمان.

واضاف: بكل الأحوال في ظل الظروف المضطربة بالبلاد وتعقيدات الامور والمستقبل غير الواضحج للدعم لن تستفيد الموساد من أي لقاء يجمعها بحميدتي على الاقل في الوقت الراهن .

وقال عبدالماجد حتى وإن ذهب البعض الى سعى حميدتي للخطوة مثل سعيه للقاء الاتراك والقطريين ، فإن الموساد لن تفيده لأن االقضية بيد رئيس مجلس السيادة حتى حظوظ حمدوك في محاولة الدخول لن تنجح لان المعلب الاسرائيلي لان الامر بيد الجيش خاصه عند قائده الاعلى.

اتفاقية ابرهام للسلام

بدأت الاتصالات بين الخرطوم وتل أبيب، حينما التقي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، في العاصمة اليوغندية في فبراير 2020، لقاء ساده صمت لم تتحدث عنه الحكومة السودانية الا عقب كشفه من قبل الحكومة الاسرائيلية، الذي برره البرهان بانه كان لقاءًا للبحث عن مصالح البلاد.

وفي أكتوبر من السنة نفسها، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن بدء علاقات إسرائيلية سودانية رسمية وعن انضمام السودان إلى اتفاقيات أبرهام للسلام، التي أدت إلى علاقات سلام بين إسرائيل وبين كل من الإمارات والبحرين ولاحقا المغرب

بيد أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، كان قد قال إن قضية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ستنتظر تكوين المجلس التشريعي للبت فيها.

وفي أبريل الماضي، أجاز مجلسا السيادة والوزراء ، مشروع قانون ألغيا بموجبه «قانون مقاطعة إسرائيل 1958»، وهو قانون كان يجرم إقامة أي علاقات فردية أو مؤسسية مع الدولة العبرية.

ووقع السودان على اتفاقية إبراهام التي تعترف بدولة إسرائيل والعمل على إحلال السلام في الشرق الأوسط، لكن حكومة الانتقال تقول إن أي اتفاق لإقامة علاقات بين الخرطوم وتل أبيب يجب أن يجاز من المجلس التشريعي – قيد التكوين.

AdSense

التعليقات مغلقة.