الطاهر ساتي يكتب: ما أشبه الليلة ..!!

31

:: مخاطر الإضراب عن العمل تُهدّد توليد الطاقة الكهربائية بسد مروي.. فالأهل بمناطق الحماداب دخلوا في اعتصام مفتوح، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى السد، احتجاجاً على عدم تنفيذ حكومة مابعد الثورة لوعودها .. ولأن قضية المناصير أكبر من عمر حكومة ما بعد الثورة، فمن المُحزن أن أعيد اليوم نشر زاوية كتبتها – تحت عنوان المناصير وحق البقاء على قيد الحياة – بتاريخ 7 ديسمبر 2011، أي قبل الثورة وحكومتها بعقد من الزمان ..
:: ( الدكتور حازم الببلاوي، نائب رئيس الوزراء ووزير مالية حكومة ما بعد الثورة بمصر، بأدر بتقديم موقف نبيل للناس والحياة قبل شهر ونيف..استلم حازم المنصب، ثم قدم استقالته للمجلس العسكري بعد ثلاثة أشهر – فقط – من أداء القسم.. الرجل لم يجد في موازنة الحكومة مبلغاً قدره فقط نصف مليار جنيه، عبارة عن أموال التأمينات والمعاشات، كذلك واجه تعنتاً من قبل بعض الشركات التي تلكأت في تنفيذ أحكام قضائية، ثم كانت فتنة أحداث ماسبيرو التي راح ضحيتها بعض أبناء مصر..!!
:: تصالح حازم مع ضميره وشعبه، ثم خرج إليهم بلسان حال قائل : (احتمال هذه القضايا فوق طاقتي، وهذه استقالتي) ..وهكذا دائماَ تتصالح الضمائر اليقظة مع ذاتها، ليوّشح التاريخ أصحابها بأوسمة الصدق والشجاعة..ولكن، في بلادنا، فلنقرأ ما يحدث للأهل بالمناصير على لسان وزير مالية حكومة نهر النيل.. إذ يحدق الوزير في مشهد اعتصامهم، ثم يقول للصحف : (حكومة نهر النيل لاتستطيع تنفيذ مطالب المعتصمين، وخاصة أنهم رفعوا سقف المطالب، ومنها إدخال خدمات الكهرباء والمياه للمنطقة)، هكذا تحدث، ولايزال يشغل منصبه ..ولم – ولن – تحدثه نفسه بالترجل عن موقع المسؤولية، كما فعل حازم وألف حازم من ذوي الضمائر اليقظة..!!
:: وزير مالية مصر لم يرث الأزمات التي تستدعي الاستقالة، بل تفاجأ بها، ولو كان على علم بها لما تبوأ المنصب، أو لتبوأه وفق برنامج يحل الأزمات .. ولكن وزير مالية نهر النيل، وكل حكومة نهر النيل، على علم بأزمة المناصير.. وعندما ترشح الوالي منهم والياً، واستوزر الوزير وزيراً، كانوا على يقين بأن أزمة المناصير هي أم الأزمات، ومع ذلك لم تحدثهم أنفسهم بأن حل الأزمة يجب أن يدرج في جدول أعمالهم قبل تولي المناصب، لأن تولي المناصب فقط كان أكبر همهم وغايتهم العظمى.. وماعدا المناصب ومزاياها، فان كل الذي فوق التراب تراب، مناصيرَ كانوا أو غيرهم، أوهكذا نهج سادة حكومتهم..!!
: ولذلك ليس بمدهش أن يفترش الأهل هناك ثرى الدامر ويلتحفوا برد الشتاء، بحثاً عن حق الحياة الكريمة، بيد أن وزير ماليتهم يخاطبهم بخطاب هزيل : ( أنا ماعندي ليكم حل)، ولايغادر موقعه ليفسح الطريق ( للعندو حل )..فالمهم عندهم – حسب فهمهم لمعنى المسؤولية – أن يظل الوالي والياً والوزير وزيراً، و( حريقة في الرعية وقضاياها )..!!
:: فلنتأمل مطالب المناصير التي يصفونها بالتعجيزية..( الكهرباء، وأعمدتها تمر بأرضهم وأسلاكها تخترق فضاءاتهم، وهم الذين لم يرفضوا إغراق مهد طفولتهم ومسقط جدودهم لتمر تلك الأعمدة والأسلاك شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، لتضيء بيوتات غيرهم وتزرع مشاريع غيرهم وتدير مصانع سواهم.. ثم المياه، وهم الذين حين يجلس أحدهم على عتبة منزله ويمد قدميه، تلامس أصابعها مياه بحيرة السد.. ثم تعويضات ما فقدوها أرضاً وزرعاً، وهي ذات القيمة التي تعود قيمتها إلى العام 2007)..!!
:: تلك حقوق تقدمها أية حكومة لشعبها، وإن عجزت ترحل..والمناصير لم يطالبوا بغيرالحقوق، فأين السقف المرفوع ؟..هم لايحلمون – ولايطلبون – بأن يكونوا مثلكم، حيث عربة الميري، وبيت الميري، وكهرباء الميري، ومياه الميري، وعلاج الميري، وحوافز الميري .. بل سقف مطالبهم – منذ إغراقهم وإلى يوم اعتصامهم – لم يتجاوز ( أن يعيشوا في هذه الحياة)..نعم ما يراه سيادتك سقفاً مرتفعاً ومطلباً تعجيزياً لم يتجاوز حق البقاء على قيد الحياة..وإن عجزت حكومتكم – مركزية كانت أو ولائية – عن صون هذا الحق، فلترحل ..!!)

AdSense

التعليقات مغلقة.